شارل ديدييه
65
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر
تكاد تكوّن غابة من النخيل ، أشجارها شديدة الكثافة ، يلتصق بعضها ببعض فلا نستطيع المرور عبرها إلا بصعوبة بالغة . وتعود ملكية هذا البستان في معظمها إلى دير جبل سيناء ، ولكنها ملكية تكاد تكون شكلية لأن المالك لا يستطيع أبدا أن يجني ثمارها ؛ لأن بدو الجوار يسارعون إلى جنيها / 40 / ويستولون في كل سنة على بواكر المحصول ، بل على المحصول كله ، وقد فكر الرهبان في وضع أحدهم للحراسة ، ولكن الناطور المتنسك أغلق على نفسه في حصن ما زلنا نرى بقاياه ، ولا يمكن الوصول إليه إلّا بارتقاء السلم ، وكان ينتابه ذعر شديد من السارقين حتى إنه لم يكن يغادر مكان سكنه ، ولا يسمح لأحد بالدخول إليه باستثناء خادم مكلف بأن يحمل إليه في كل أسبوع الماء والطعام . وكان البدو في أثناء ذلك يجنون غصبا التمور التي ينبغي أن يحرسوها ويأكلوها . إنهم يعيشون على الأرض التي يملكها الدير ، وكأنهم في بلاد من بلاد الفتوح . إن هذه الواحة « 1 » الجميلة محمية من الشمال بجبل حمّام الذي تتباين صخوره الكلسية مع الخضرة الندية التي تكسو طوال العام العينين الغزيرتين اللتين تتفجران من أسفل الجبل : إحداهما شديدة البرودة ، صافية كل الصفاء ، ولها طعم لذيذ ؛ أما الأخرى فهي على العكس حارة ، يكثر فيها الحديد ، ومشربة تماما بالكبريت . وقد بني على هذه الأخيرة بناء « 2 » محكم الإغلاق ، جيد المواقع لتوفير الراحة لمن يريدون السباحة فيها ، ولم يفتني الاستحمام فيها ؛ وقد كان حماما رائعا بقيت أياما طوالا بعده أشعر بالنظافة من أثره .
--> ( 1 ) واحة ليست في المعاجم العربية ولم أجد إلا الواحات واحدها واح على غير قياس وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان ، ط . دار صادر ، بيروت ، 1399 ه / 1979 م ، ج 5 ، ص 341 عن ألواح : لا أعرف معناها وما أظنها إلا قبطية . ويتحدث الجغرافيون عن منطقة الواحات في مصر . ( 2 ) ذكر بيرتون في رحلته ، موثق سابقا ، ج 1 ، ص 166 أنه مبنى صغير من طابق واحد . . . بناه عباس باشا ليستخدمه كاستراحة ، وكان مطليا باللون الأبيض الساطع ، ومزينا بستائر من الكاليكو Calico ذوات ألوان متدرجة رائعة .